الشيخ عبد الله البحراني
208
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة . قال السائل : يا أبا جعفر ! لا أستطيع إنكار هذا . قال أبو جعفر عليه السلام : من أنكره فليس منّا . قال السائل : يا أبا جعفر ، أرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه ؟ قال : لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا ، أمّا علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبيّ ولا وصيّ إلّا والوصيّ الّذي بعده يعلمه ، أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يطّلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم . قال السائل : يا ابن رسول اللّه ، كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون في كلّ سنة ؟ قال : إذا أتى شهر رمضان فاقرأ « سورة الدخان » في كلّ ليلة مائة مرّة ، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه . وقال : قال أبو جعفر عليه السلام : لما ترون من بعثه اللّه عزّ وجلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأزواجهم ، أكثر ممّا ترون خليفة اللّه الّذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة . قيل : يا أبا جعفر وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة ؟ قال : كما شاء اللّه عزّ وجلّ قال السائل : يا أبا جعفر ، إنّي لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه . قال : كيف ينكرونه ؟ قال : يقولون : إنّ الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين . قال : صدقت ، افهم عنّي ما أقول : إنّه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلالة ، ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة ، حتّى إذا أتت ليلة القدر ، فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر ، خلق اللّه - أو قال : قيّض اللّه - عزّ وجلّ من الشياطين بعددهم ، ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول : رأيت كذا وكذا ، فلو سأل وليّ الأمر عن ذلك ، لقال : رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا ، حتّى يفسّر له تفسيرا ويعلّمه الضلالة الّتي هو عليها . وأيم اللّه إنّ من صدّق بليلة القدر ، ليعلم أنّها لنا خاصّة ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السلام حين دنا موته : « هذا وليّكم من بعدي ، فإن اتبعتموه رشدتم » ؛